ثمن السيادة ترك الوسادة
انظر إلى سيدنا عمر بن الخطاب الذي كان تحت عينيه خطان أسودان من الدموع .. كان يقوم الليل ويوقظ أهله ويقول:
وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها *
قام من الليل يوما فقرأ أية فسقط مغشياً عليه ..
أتعلم ما هذه الآية .. !
يقول الله عز وجل :
" إن عذاب ربك لواقع * ما له من دافع"
قرأها فسقط وظلوا يعودونه شهراً لا يعرفون ما به.
بالله يعودونه شهراً بسبب أية تقرأها على الأقل مرة كل شهر ..
معذرة أخي لم تستو القلوب.. انه عمر بن الخطاب.
وهذا ابن مسعود كانت إذا هدأت العيون يسمع له دويا كدوي النحل وهو يصلى بالليل
حقا لم يستو القلوب
عجيب أمركم يا أنس.
كان أنس بن مالك يقسم الليل ثلاثاً ..
انس يصلى الثلث الأول
ثم يوقظ زوجته فتصلى الثلث الثاني،
ثم توقظ الزوجة ابنتها الوحيدة لتقيم الثلث الثالث !
يقولون: فلما توفيت الزوجة قسم الليل بينه وبين ابنته
فكان يصلى نصف الليل وتصلى هي النصف الآخر،
ثم توفى انس فحرصت ابنته أن تصلى الليل كله.
مساكين نحن .. أين يبوتنا من هذه البيوت المؤمنة ؟!
عجيب حقاً أمركم يا أنس ..
اللهم اجعل بيوتنا كهذا البيت المؤمن.
من جد وجد
قيام الليل له عشاقه .. انهم وفقهم الله لطاعة ولحبه ..
نماذج تحيى القلوب بذكرهم ..
يقول أحدهم: كابدت قيام الليل سنة واستمتعت به عشرين سنة ..
كلمات كانت وليدة حالات مجرية ..
فهي صادقة خرجت من قلوب مؤمنة ..
سنة كاملة جد وتعب ومعاناة ..
ولكن في النهاية: عشرون سنة استمتاع وفرح وسرور.
حقا من وجد .. ومن اجتهد ليس كمن رقد ..
وكما يقول أحد الصالحين: " واعلم أن ثمن السيادة ترك الوسادة ".
من هو المحروم؟
هناك الكثير من المفاهيم التي يفهمها الناس فهما خاطئاً
ويوضح لنا ذلك سيدنا الحسن بن على حينما قال:
إذا لم تقدر على قيام الليل وعلى صيام النهار
فاعلم انك محروم وقد كثرت ذنوبك
هذا هو المعنى الحقيقي لهذه الكلمة "المحروم"
محروم أنت يا من لم تستطع القيام.
محروم أنت يا من لم تستطع الصيام.
محروم أنت يا من لم تعرف ربك.
دروب كثيرة تؤدى إلى هلاك الإنسان
وكلها ناشئة منك نعم منك فذنوبك كثيرة!
أفلا تصلون إلا الصلوات الخمس !
كان للحسن البصري جارية فباعها لأناس
وجاء عليها أول ليل عندهم فقامت وقالت:
يا أهل، الدار الصلاة الصلاة قوموا صلوا
فقالوا: أطلع الفجر!؟
فقالت: أفلا تصلون إلا الصلوات الخمسة
فقالوا: نعم
فرجعت لسيدها الأول - الحسن البصري وقالت:
يا مولاي، ردني لقد بعتني لقوم لا يصلون إلا الصلوات الخمس.
كأننا نقرأ قصة خيالية لا تمت للواقع بصلة
لقد أصبح واقعنا مختلفا اختلافاً كبيراً عما كان عليه أسلافنا
أمة تقول هذه الكلام!
ترى لو كانت موجودة بيننا الآن ماذا كانت لتقول!
أتقدر على هذا المهر !
يقول أحد التابعين: رأيت في منامي امرأة جميلة
قلت لها: من أنت؟
قالت اخطبنى من سيدي،
فقلت لها: وما مهرك؟
قالت: طول القيام
اللهم أعنا على هذا المهر.
هيا أخي الحبيب استعد للمهر من الآن
فهي ليست حورية واحدة إنها حور عين ينتظرن الخطاب.
فهل أنت من خطابهن
اشتياق إلى الليل
يقول الفضيل بن عياض: إذا غربت الشمس فرحت بالظلام
كي ينام الناس، فاخلو بالله عز وجل.
شعور عظيم لا يخرج إلا من قلب رجل عاش هذا الشعور
وما أحلاها من لحظات ليخلو كل حبيب بحبيبه
منا من يتعجب .. يقول كيف يحب الظلام؟
انه أخي الحبيب اشتياق أهل الليل إلى ليلهم ليناجوا محبوبهم
هناك خلوة ومناجاة ووداعاً لهذه الحياة !
لم يكن جزعاً يا بنى ..
كان المنصور بن المعتمد يقيم الليل كل يوم على سطح بيته
فلما مات قال ابن جاره لأمه:
أين الجزع الذي كان على سطح المنصور بن المعتمد يا أماه؟
فقالت: يا بنى، لم يكن جزعاً، إنه المنصور
ولقد مات فلن ترى الجزع مرة أخرى يا بنى!
أخشى أن يكون حالك مع هذه المؤريقات هو معنى الشفاه
والعجب بكلام عجيب.
أخي الحبيب .. لا يولد الإنسان العظيم ما بين يوم وليلة ..
لابد له من مقدمات.
فهيا وكن جزعاً !
آه على حالنا ...
دخل رجل على أحد التابعين وهو يبكى
فأشفق عليه وقال: مالك تبكى؟
اوجع يؤلمك؟
قال: أشد
فقال الرجل: نعى إليك بعض أهلك؟
قال: أشد
فقال الرجل: أفقدت أموالك؟
قال: أشد
فقال الرجل متعجبا: وما أشد من ذلك؟
قال: نمت البارحة ونسيت أن أقوم الليل
آه على حالنا نحن
أننا إذا بكينا بدلاً من الدموع دما كان هينا
اذرف دموع الندم على أوقات ضعيف وحرمان قد انتهكت
وأعلن الحداد فالليل يئن
لم تقض نهمك ولن تقضيه
يقول أحد التابعين: منذ أربعين سنة ما حزنت على شيء
كحزني على طلوع الفجر
وكيف لا يحزن وهو ليس في هذا الوجود
قلبه يسيح في السماء وبأذان الفجر إعلان أننا ما زلنا في الأرض
نعيش كأهل الأرض
ويقول أحدهم: أني أبدأ الصلاة بالليل يهولني طوله
فيطلع على الفجر وما قضيت نهمي من قيام الليل.
من اعتكف العشر الأواخر من رمضان شعر بهذا الإحساس
وانظر إليه
هيا نفسه للصلاة بوضوء تتساقط معه السيئات
ونصب محرابه بسجادة مفروشة على الأرض
وشرع في الصلاة
وحينما بدأ الاتصال وبداية السعادة سمع المؤذن قائلا الله أكبر
فلم يقضى نهمه ولن يقضيه
هل تستطيع وضع ماء البحر في كوب
أشد لذة ..
يقول أحد التابعين:
أهل قيام الليل شفى ليلهم أشد لذة من أهل اللهو في لهوهم
من ظن أن بحديثه الحلو مع زوجته أن هذه هي اللذة فهو مخطئ،
ومن ظن أن المكالمات التليفونية (تشاتنج)
وأنها هي اللذة المطلوبة فهو مخطئ
ومن ظن أن اللذة في مشاهدة التلفزيون فقد أخطأ.
أن اللذة الحقيقية هي لذة القلب والروح ولن تجد لذتهم إلا في الليل ومناجاة الحبيب.